عبد الكريم الخطيب
444
التفسير القرآنى للقرآن
إن الأمر حينئذ يخرج عن هذا المجال ، إلى رد عدوان ، ودفع ظلم ، وردع بغى . . . واللّه سبحانه وتعالى يقول : « ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ * وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ » ( 125 - 126 : النحل ) . والذين ظلموا من أهل الكتاب ، هم أولئك الذين امتلأت قلوبهم ضغينة على الإسلام ، وحقدا عليه ، فكانوا حربا على المسلمين والإسلام ، بالكيد والفتنة ، وإشعال نار الحرب الظاهرة والخفية على رسول اللّه وعلى المؤمنين . . . ولهذا كان وصفهم بالظلم ، كاشفا عن عدوانهم وبغيهم ، إنهم معتدون لا معتدى عليهم ، وظالمون غير مظلومين ، فإذا أخذوا بعدوانهم ، وبظلمهم ، فذلك بما جنته أيديهم : « فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ » ( 193 : البقرة ) . أما الأسلوب الذي تجرى عليه معاملة هؤلاء الظالمين ، فهو على حسب ما كان منهم من ظلم ، بلا بغى أو عدوان . . وفي الآية الكريمة - وهي مكية - إشارة إلى مستقبل الإسلام ، وإلى ما سيكون بينه وبين أهل الكتاب من تلاحم ، بالقول ، وبالفعل . . . بالجدل بالتي هي أحسن أولا ، فإن كان عدوان فبالعدوان : « وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ » ( 41 : الشورى ) . - قوله تعالى : « وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ » - هو بيان لمقولة المسلمين ، في مقام الجدل بالتي هي أحسن مع أهل الكتاب ، وفي مواجهة غير الظالمين المعتدين منهم .